اجتمع رئيس الجمهورية في قصر قرطاج مع المسؤولين الرئيسيين عن وسائل الإعلام العامة والصحافة الوطنية. كانت في صلب اللقاء: تاريخ الصحافة التونسية، مهمة الخدمة العامة للإعلام والتحديات السياسية والرمزية الحالية. أكد قيس سعيّد على مواصلة عملية التحرير الوطني وعلى ضرورة إعادة التفكير بعمق في بعض المفاهيم الموروثة من الماضي.
استقبل رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، في قصر قرطاج المسؤولين الرئيسيين عن المؤسسات الإعلامية العامة وعدة مجموعات صحفية وطنية، في اجتماع ذو طابع سياسي ورمزي كبير. حضر الاجتماع المدير العام للتلفزة، الإذاعة التونسية، وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات)، الشركة الوطنية للطباعة والصحافة (سنيب لابراس) بالإضافة إلى ممثل دار الصباح.
خلال هذا اللقاء، استعرض رئيس الدولة مطولاً المراحل الكبرى التي ميزت تاريخ الصحافة في تونس، منذ النصوص التأسيسية الأولى في نهاية القرن التاسع عشر حتى الإطار القانوني الساري اليوم. وتحدث عن الدور المركزي الذي لعبته الصحف والشخصيات الفكرية في حركة التحرير الوطني.
من خلال هذا التذكير التاريخي، أراد قيس سعيّد التأكيد على أن الصحافة لم تكن أبدًا مجرد أداة إعلامية، بل كانت فاعلاً كاملاً في المعارك السياسية والثقافية الكبرى في البلاد.
أكد الرئيس على المسؤولية الخاصة التي تقع اليوم على عاتق وسائل الإعلام العامة: عكس اهتمامات المواطنين اليومية، ضمان معلومات شفافة والدفاع عن المصلحة العامة. واعتبر أن هذه المهمة أكثر أهمية في السياق السياسي الحالي، الذي وصفه بـ “التفويض الشعبي” الذي حدث مؤخرًا.
بحسب قوله، لا يمكن لوسائل الإعلام العامة أن تكتفي بدور سلبي أو إداري، بل يجب أن تكون مساحة حية، تتفاعل مباشرة مع التوقعات الاجتماعية والتحولات العميقة التي تمر بها البلاد.
أكد قيس سعيّد أيضًا أن العديد من المفاهيم الموروثة من الفترات السابقة أصبحت الآن متجاوزة ولا تتوافق مع الواقع الحالي. وأعاد التأكيد على أن التحديات لا تزال كبيرة لتحقيق أهداف الثورة، مع ضمان استمرار عملية التحرير الوطني وفقًا لإرادة الشعب.
من خلال هذا اللقاء، يبدو أن الرسالة الموجهة إلى المسؤولين عن وسائل الإعلام واضحة: في المرحلة الحالية، معركة الإعلام والمعنى لا تنفصل عن المعركة السياسية نفسها.
نقاش حول هذا المنشور