أدى دخول ضريبة جزائرية جديدة على استهلاك الوقود للمركبات المغادرة للأراضي الجزائرية إلى اضطرابات كبيرة في المعابر الحدودية مع تونس. وجد مئات المسافرين التونسيين أنفسهم عالقين لساعات طويلة، متفاجئين بإجراءات غير مسبوقة وغير مهيأة. ورغم أن الإجراء يأتي في إطار قانوني للميزانية، إلا أن تطبيقه أثار أزمة لوجستية وإنسانية.
أدى دخول ضريبة جديدة على استهلاك الوقود للمركبات المغادرة من الجزائر إلى تونس في الأيام الأخيرة إلى فوضى غير مسبوقة في المعابر الحدودية البرية التي تربط البلدين. يوم الأحد، وجد العديد من المسافرين التونسيين أنفسهم عالقين في الجانب الجزائري، أحيانًا لساعات طويلة، في ظروف وصفت بالصعبة من قبل العديد من المراقبين والفاعلين في المجتمع المدني.
وقد ندد رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، علنًا بالوضع، محذرًا من وجود نساء وعائلات ومسافرين يعانون من مشاكل صحية بين الأشخاص العالقين، مشيرًا إلى انتهاك كرامة المواطنين وداعيًا السلطات في البلدين إلى تدخل عاجل.
في أصل هذه الأزمة، توجد مادة في قانون المالية الجزائري لعام 2026، دخلت حيز التنفيذ في 4 جانفي، والتي تعدل وتعزز ضريبة موجودة على استهلاك الوقود للمركبات المغادرة للأراضي الجزائرية. الهدف المعلن واضح: الحد من خروج الوقود المدعوم بشكل كبير، تعزيز الرقابة الحدودية ومكافحة ظواهر التهريب.
تطبق الضريبة الآن على جميع المركبات البرية – السيارات الخاصة، المركبات التجارية، الشاحنات والحافلات – التي تعبر المعابر الحدودية الشرقية الجزائرية باتجاه تونس. ويعد دفعها شرطًا مسبقًا إلزاميًا للحصول على إذن العبور.
إذا كان رفع المبالغ قد أثار انتقادات، فإن العامل الرئيسي للشلل كان التغيير الجذري في طرق الدفع. الآن، لا يمكن دفع الضريبة مباشرة في المعابر الحدودية. يجب على المسافرين دفعها مسبقًا لدى مكاتب المالية أو عبر الإنترنت.
النتيجة: تدفق هائل إلى مكاتب المالية، التي سرعان ما امتلأت، مما تسبب في طوابير انتظار لا تنتهي، وفوضى تامة وعدم قدرة العديد من المسافرين على تسوية وضعهم في الوقت المناسب.
تقتصر خدمات الجمارك الآن على التحقق من إثبات الدفع، دون إمكانية التحصيل في الموقع، مما أدى ميكانيكيًا إلى عرقلة حركة المرور على الحدود.
بالنسبة للمركبات السياحية، تحدد الضريبة وفق جدول تصاعدي بناءً على عدد الخروج:
– 1000 دينار جزائري للخروج الأول، أي 22,500 دينار تونسي
– 5000 دينار للخروج الثاني، أي 112,500 دينار
– 10,000 دينار للخروج الثالث، أي 225 دينار
– 25,000 دينار من الخروج الرابع، أي 560 دينار
تشمل الضريبة أيضًا المركبات التجارية، الشاحنات والحافلات، بمبالغ أعلى حسب الوزن، تتراوح من حوالي 112 دينار تونسي لكل دورة للمركبات الخفيفة إلى حوالي 270 دينار تونسي للشاحنات الثقيلة والحافلات.
تستفيد بعض فئات المركبات الرسمية أو الدبلوماسية من إعفاءات، بشرط توفر شروط محددة.
من الناحية القانونية، تستند الإجراء إلى أساس قانوني واضح وتندرج في إطار الاستراتيجية الجزائرية لترشيد الدعم وحماية السوق الداخلية. لكن دخولها حيز التنفيذ بشكل مفاجئ، دون فترة انتقالية أو آلية دعم تشغيلية، حول قرارًا ضريبيًا إلى أزمة حدودية.
هذا النقص في التوقع كان له عواقب فورية على سلاسة الحركة، ولكن بشكل خاص على مئات المسافرين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين في إجراء لم يكونوا على دراية به ولم تكن هناك بنية تحتية مناسبة جاهزة له.
أمام هذا الوضع، تدعو العديد من الأصوات إلى تنسيق أفضل بين السلطات التونسية والجزائرية، وكذلك إلى توضيح سريع وعملي للإجراءات، لتجنب أن تصبح الحدود نقطة توتر دائمة.
نقاش حول هذا المنشور