مع اقتراب انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، اختارت الولايات المتحدة سلاحًا غير متوقع: رفض التأشيرات. يُمنع محمود عباس وأكثر من 80 مسؤولًا من السلطة الفلسطينية من الوصول إلى نيويورك، باسم “الأمن القومي”. قرار رمزي، لكنه ذو دلالة كبيرة، حيث يقلل من الدبلوماسية الأمريكية إلى أداة إدارية تحولت إلى رافعة سياسية.
أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو عن إلغاء أو رفض التأشيرات لمحمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، ولأكثر من 80 من كوادر السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
الاستثناء الوحيد: الدبلوماسيون المعتمدون رسميًا لدى البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وفقًا لاتفاقية المقر التي تلزم الولايات المتحدة بضمان وصول الوفود إلى الأمم المتحدة.
تبرر واشنطن هذا الإجراء بـ “اعتبارات الأمن القومي” وتتهم السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات قضائية ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، بينما تسعى للحصول على اعتراف أحادي بدولة فلسطينية.
ما كان يمكن أن يبدو كعمل قنصلي بسيط يأخذ هنا بعدًا استراتيجيًا. التأشيرة تصبح سلاحًا، الرافعة الأخيرة لدبلوماسية أمريكية تفتقر إلى الخيارات.
بدلاً من خطة سلام، أو وساطة إقليمية، أو حتى عقوبات اقتصادية، تختار واشنطن إغلاق نوافذها. اختيار يوضح دبلوماسية الإقصاء والإذلال، حيث يتحول الوصول إلى الأراضي إلى أداة ابتزاز سياسي.
تندد رام الله بقرار “مخالف للقانون الدولي” وانتهاك لاتفاقية مقر الأمم المتحدة.
من جانب الأمم المتحدة، القلق حقيقي: عرقلة مشاركة وفد تعني تشويه تمثيلية الجمعية العامة.
أصوات ناقدة تذكر أن هذه المناورة لا تحل شيئًا في الجوهر ولا تزيد إلا من شعور العزلة الفلسطينية في وقت تصل فيه الأزمة الإنسانية في غزة إلى مستوى غير مسبوق.
وراء تأثير الإعلان، يبقى الأثر العملي محدودًا: القضية الفلسطينية ستكون حاضرة في نيويورك، محمولة من قبل الحلفاء والداعمين الإقليميين.
لكن الإجراء يكشف عن اتجاه أكثر إثارة للقلق: ضعف الترسانة الدبلوماسية الأمريكية. في غياب القدرة على تقديم حل سياسي موثوق، تتراجع واشنطن إلى إجراءات رمزية، محولة سلاح التأشيرة إلى درع تافه في مواجهة قضية مدعومة من الساحة الدولية.
رفض التأشيرات لن يمنع النقاش الفلسطيني من احتلال الجمعية العامة. لكنه يرسل رسالة واضحة: في عالم يفتقر إلى الدبلوماسية، تلجأ القوى الكبرى إلى استخدام الأدوات الأكثر بساطة كأدوات للإكراه.
بإغلاق الأبواب بدلاً من فتح النقاش، تختار واشنطن سلاح النافذة، على حساب إضعاف صورتها كوسيط في الشرق الأوسط.
نقاش حول هذا المنشور