قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في ملف ما يعرف بـ”الغرفة السوداء” التابعة لوزارة الداخلية إلى 16 جانفي 2026. جاء هذا القرار استجابة لطلب الدفاع الذي يرغب في الحصول على مزيد من الوقت لمراجعة كامل الملف. وقد تم رفض طلبات الإفراج المقدمة من قبل المتهمين.
وفقًا لمصدر قضائي، استجابت محكمة الاستئناف لطلب محامي الدفاع الذين يؤكدون أنهم لم يتمكنوا بعد من تحليل جميع وثائق الملف. يهدف هذا التأجيل إلى تمكينهم من إعداد وسائلهم قبل الجلسة القادمة.
بالتوازي، رفضت المحكمة طلبات الإفراج المقدمة من المتهمين، مؤكدة استمرار احتجازهم.
تعود هذه القضية الحساسة إلى ماي الماضي، عندما حكمت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بأريانة على ثمانية متهمين، من بينهم مسؤولون أمنيون سابقون، بالسجن لمدة ثماني سنوات. وكان ثلاثة منهم في حالة فرار ويخضعون لأمر تنفيذ فوري.
تتعلق التهم بالتلاعب بالأدلة: الاستيلاء، الإخفاء، التدمير أو تعديل الوثائق القضائية، بالإضافة إلى تزوير الأرشيفات العامة الموكلة إلى موظفي السلطة.
ضغوط مستمرة من محامي عائلتي بلعيد والبراهمي
تظل القضية مرتبطة بشكل وثيق باغتيالات شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين قتلا في عام 2013.
يؤكد محامو الشخصيتين السياسيتين أن الوثائق المصادرة في المكتب المختوم بالوزارة تدين مصطفى خذر، الذي يُقدم على أنه متورط في أنشطة ذات طابع استخباراتي.
يطالب الدفاع برفع الختم عن “الغرفة السوداء” والوصول الكامل إلى محتواها، بالإضافة إلى رفع السرية عن الوثائق التي يعتبرونها ضرورية لدفع قضايا بلعيد والبراهمي. كما يدينون ما يصفونه بـ”الحماية المستمرة” لهيكل موازٍ يعتقدون أنه متورط في الاغتيالات.
قضية موروثة من اكتشاف في 2013
بدأ التحقيق بعد اكتشاف مجموعة كبيرة من الوثائق في مكتب مختوم بوزارة الداخلية.
في عام 2013، أدت عملية تفتيش في منزل مصطفى خذر إلى مصادرة وثائق تقول الدفاع إنها تجدها جزئيًا في “الغرفة السوداء”.
تجسد هذه القضية منذ سنوات التوترات بين الدفاع والجهاز القضائي والمؤسسات الأمنية، حول اتهامات بالعرقلة والإخفاء والإدارة الغامضة للأرشيفات الحساسة.
نقاش حول هذا المنشور